السيد محمد مهدي الخرسان

102

المحسن السبط مولود أم سقط

وقد يقول قائل : إنّ الزهراء عليها السّلام استدعت امرأة أخرى لتلي منها ما تلي النساء من النساء عند الولادة ، ولقد مرّت رواية الطبراني بأنّ التي وليت أمرها في ولادة الحسن عليه السّلام هي سودة بنت مسرح ، فلعلها هي أو غيرها من النساء ولم يصل اسمها إلينا . فنقول له : إن صحت الأحلام ، ولم تزغ الأقلام ، وكانت الولادة طبيعية ، فمن هي تلك المرأة ؟ ولماذا كُمّت الأفواه ، وتلجلجت في الجواب ؟ نعم ، تقول مصادر التراث الشيعي وشايعهم على ذلك بعض رجال السنّة ، أنها زُحمت عند الباب فأسقطته ، واستدعت جاريتها فضّة لمساعدتها . ونعود إلى أصحاب المصادر سواء الفريق الذي قال أنّ المحسن كان مولوداً على عهد جده ، أو الذين لم يذكروا حديث ولادته ، ولكنّهم ذكروه موجوداً ومعدوداً مع أبناء الإمام أمير المؤمنين من فاطمة عليهم السّلام جميعاً ، فنقول لهم : ما دامت قد صحت عندكم جميعاً ولادته ، فلماذا تغفل مصادركم وغيرها تعيين تاريخ الولادة المزعومة وقد ذكرت ذلك في أخويه الحسنين ؟ فقالوا : إنّ الحسن ولد في الخامس عشر من شهر رمضان السنة الثالثة من الهجرة ( 1 ) ، وقالوا : إنّ الحسين ولد في الثالث أو الخامس من شعبان السنة الرابعة من الهجرة ( 2 ) ، وقالوا : إنّه لم يكن بين ولادة الحسن والحمل بالحسين إلا طهر واحد ( 3 ) ، وقالوا : انّه خمسين ليلة ( 4 ) . وهكذا قالوا وقالوا : فلماذا أغفلوا جميع ذلك في ولادة المحسن عليه السّلام ، فلم يذكر عن ذلك أيّ شيء ؟ فإنّ هذا لشيء عجاب .

--> ( 1 ) - المستدرك للحاكم 3 : 179 ، واُسد الغابة 2 : 9 ، وتاريخ ابن كثير 8 : 33 . ( 2 ) - تذكرة الخواص : 234 ، ونظم درر السمطين : 194 ، والاستيعاب 1 : 142 . ( 3 ) - تاريخ الاسلام للذهبي 3 : 5 . ( 4 ) - تذكرة الخواص : 243 .